المحقق البحراني
94
الحدائق الناضرة
على العنق ، أو جعل باطنه ظاهره وبالعكس ؟ وبالأول صرح ابن إدريس في السرائر ، فقال : وإن لم يكن مع الانسان ثوبان لاحرامه وكان معه قباء فليلبسه منكوسا ، ومعنى ذلك أن يجعل ذيله فوق أكتافه . وقال بعض أصحابنا : فليلبسه مقلوبا ولا يدخل يديه في يدي القباء . وإلى ما فسرناه يذهب ويعني بقوله : ( مقلوبا ) لأن المقصود بذلك أنه لا يشبه لبس المخيط إذا جعل ذيله على أكتافه فأما إذا قلبه وجعل ذيله إلى تحت فهذا يشبه لبس المخيط . وما فسرناه به قد ورد صريحا في لفظ الأحاديث ، أورده البزنطي صاحب الرضا ( عليه السلام ) في نوادره ( 1 ) . ويجوز أن يلبس السراويل إذا لم يجد الإزار ، ولا كفارة عليه . انتهى . وبالثاني صرح الشيخ وجمع من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) . واجتزأ العلامة في المنتهى والمختلف بكل من الأمرين ، وهو الظاهر الذي عليه تجتمع الأخبار فإن بعضا منها قد اشتمل على تفسيره بالتنكيس ، كصحيحة عمر بن يزيد ورواية مثنى الخياط ، وبعضا فسره بجعل الظاهر باطنا وبالعكس ، كصحيحة محمد بن مسلم ومرسلة الكليني ، وهو الظاهر من صحيحة الحلبي ورواية أبي بصير ، فإن النهي عن إدخال يديه في يدي القباء إنما يترتب على ذلك . قيل : والاحتياط يقتضي الجمع بين الأمرين . وفيه أن الروايات المذكورة قد اشتملت في بيان كيفية القلب على هاتين الصورتين والانسان مخير بينهما . وما ذكروه صورة ثالثة لا مستند لها ، فهي إلى خلاف الاحتياط أقرب منها إليه ، كما لا يخفى . وأما ما استند إليه ابن إدريس من التعليل لما ذهب إليه فعليل
--> ( 1 ) الوسائل الباب 44 من تروك الاحرام